القاضي عبد الجبار الهمذاني
304
المغني في أبواب التوحيد والعدل
التشكك على وجه . وإنما اعتقد « 1 » القوم « 2 » أنه لا يقبح منه تعالى لاعتقادهم أنه مضاف إليه من جهة الخلق لا من جهة الكسب والفعل . واعتقدوا بأن طريقة الخلق لا يتأتى فيها القبح ، فصح عند ذلك اعتقادهم أنه ليس يقبح منه تعالى . ولا يدل ذلك على أن العلم بقبحه ليس بضروري . وهذا بمنزلة ما يقوله بعض المتكلمين أن الواقع من ذلك ممن ليس بمكلف لا يكون قبيحا ؛ لأن جهة قبحه عنده هي « 3 » وقوعه من مميز كامل العقل . وكما قال شيخانا « 4 » رحمهما اللّه فيما يقع من الساهي أنه لا يقبح ، وإن كان حاله ما ذكرنا ، لما اعتقدوا في هذا الفعل [ من ] أن صفة القبح والحسن لا تتأتى فيه . وكل هذه الوجوه تتطلب ضربا من التفصيل ، فلا يصح أن يقدح بذكرها فيما بيناه . فإن قال إن الخوارج « 5 » تعتقد في قتل المسلمين وأخذ أموالهم أنه ليس بظلم وأنه حسن ، وفي ذلك إبطال ما ادّعيتموه في العقول . قيل له : لأنهم لم يعتقدوه بصفة الظلم ، بل اعتقدوا فيه أنه يستحق من حيث يعتقدون « 6 » أن من خالفهم قد كفر بالخلاف ، فلذلك اعتقدوا في ظلم بعينه أنه حسن ، ولا ينقص ذلك علمهم بقبح الظلم . فإن قيل : فهل يجوز في ظلم بعينه أن يعلم أنه قبيح باضطرار ؟ فإن جوّزتم ذلك فيجب أن لا تجوّزوا اختلاف العقلاء فيه ، ويجب « 7 » التفصيل في حكم الجملة في أن العلم به ضروري ، وذلك ينقض ما قلتم . وإن قلتم إن العلم به لا يحصل
--> ( 1 ) في الأصل اعتقدوا . ( 2 ) في الأصل اليوم . ( 3 ) في الأصل هو . ( 4 ) المقصود أبو علي الحبائى وابنه أبو هاشم . ( 5 ) الإشارة إلى فرقة الخوارج المعروفة . ( 6 ) في الأصل يعتقدوا . ( 7 ) في الأصل ويوجب أن .